الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
347
الطفل بين الوراثة والتربية
السبب فإن ذلك يجعل صاحبه كالفأرة الواقعة في الفخ ، حيث تحاول الفرار فقط » . « وليس من الضروري أن يكون هذا الخوف من حادث قريب ، بل يكون في الغالب وليد خاطرة سابقة نسيت من صفحة شعور الإنسان . لقد كان الخوف مصاحباً لهذه الخاطرة ولم يطرد من خزانة الفكر تماماً ، وفي النتيجة يظهر بصورة الخوف ، العصاب ، القلق ، والاضطراب » ( 1 ) . « بصورة عامة فإن كل حادثة مؤلمة تقع للطفل سواء في البيت ، أو المدرسة ، أو المجتمع ، تسبب تحطيم شخصيته لأن عواطفه ومشاعره قد قمعت ، ولا تستطيع الطهور من دون جهد » ( 2 ) . إن هؤلاء الأفراد إذا استطاعوا أن يتناسوا خواطرهم المرة التي مرت عليهم في أيام الطفولة ، وتغافلوا عما لا قوة من التزمت والشدة من أبويهم استطاعوا العيش بعزة وكرامة . أما إذا ظلت تلك الخواطر المؤلمة عالقة بأذهانهم فإنهم لا يستطيعون الخلاص من ضغط الحقارة والذلة ولذلك نجدهم يقدمون على أعمال مختلفة ، منها الرضوخ للذل والاستسلام للهوان . إن التواضع في هذه الصورة يفسّر بالخوف من معاملة الناس للفرد نفس المعاملة التي كان يعامله بها أبواه من التحقير والشدة والخشونة . ولكي يتدارك ذلك يتواضع لكل أحد ويتزلّف إلى كلّ من يتصور أنه قادر على الأخذ بيده في متاهات الحياة ، ومساعدته في حل مشاكله . إذن ليس هذا النوع من التواضع فضيلة خلقية ، بل يستند إلى الخوف من التحقير . وهو مذموم بلا ريب .
--> ( 1 ) عقدة حقارت ص 20 . ( 2 ) عقدة حقارت ص 17 .